تقرير بحث النائيني للكاظمي

47

فوائد الأصول

التي تكون مورد قاعدة الملازمة ، وبين الأحكام العقلية الواقعة في سلسلة معلولات الأحكام مما يرجع إلى باب الطاعة والمعصية وما يستتبعهما من الثواب والعقاب الغير المستتبعة لحكم شرعي ، لاستلزامه التسلسل المحال ، ومن غير فرق بين ما يكون للعقل حكم واحد في صورة العلم والظن والشك كحكمه بقبح التشريع ، وبين ما يكون له حكمان : حكم على الواقع المعلوم ، وحكم طريقي آخر على المشكوك على طبق الحكم الواقعي ، كحكمه بقبح الظلم وقبح الإقدام على ما لا يؤمن منه الوقوع في الظلم ، على ما يأتي تفصيل ذلك في محله ( إن شاء الله تعالى ) . وعلى جميع التقادير : العقل لا يستقل بشئ إلا بعد العلم والالتفات إليه ، فالعلم يكون في الأحكام العقلية دائما له دخل على وجه الموضوعية ، ومن ذلك حكمه بقبح المعصية ، فإنه لا يحكم بذلك إلا بعد العلم بالمعصية والالتفات إلى أن للمولى إرادة ، ومن المعلوم : أنه لا يمكن اعتبار خصوص العلم المصادف للواقع ، فان المصادفة وعدمها ليست من الأمور الاختيارية ، فلا يمكن أن يكون ذلك مناطا لحكم العقل بقبح المخالفة واستحقاق العقاب ، بل العبرة في نظر العقل هو مطلق العلم صادف الواقع أو خالف . وإن شئت قلت : إن المناط في حكم العقل باستحقاق العقاب هو جهة البغض الفاعلي وحيثية صدور الفعل الذي يعلم بكونه مبغوضا للمولى ، من دون دخل للواقع في ذلك فان الإرادة الواقعية مما لا أثر لها عند العقل إلا بعد الوجود العلمي ، وهذا المعنى كما ترى مشترك بين العاصي والمتجري